الخميس 5 أغسطس 2021

محمد العيد كرومه رحمه الله

محمد العيد كرومة - مدينة قمار

محمد العيد كرومه رحمه الله

إنه محمد العيد كرومه رحمه الله ولا أدري إن كنتَ ستقول أنّه كان صاحب محل تجاري في قلب مدينة قمار و بالتالي كان من تجارها.

أم كان موزع بريد لأنه ليس هناك شخص ممن عايشوه لم يستلم رسالة منه.

أم كاتبا عموميا ذو الخط المميز خاصة باللغة الأجنبية ولكن الأهم أنه كان من من رموز مدينة قمار.

إنه ذلك الرجل الطيب محمد العيد أو حمّ العيد أو حتى بولحيه الكنية التي لم يكن يغضب منها رحمه الله بالرغم أنه لم يكن صاحب لحية.

محمد العيد والتعليم

لم يكن الوحيد و لكن كان الأبرز في توفير الأدوات المدرسية لأبناء المدينة حيث كانت تصطفّ و لا أبالغ إن قلت جموع الناس أمام محلّه أيام الدخول المدرسي لشراء ما يلزمهم.

و لا شك أن من تلامس أنامله يوميا الأقلام و الكراريس في السعي لترتيبها ودراسة ما ينقص الناس ومحاولة فهم ما يطلبه المعلمون والأساتذة من التلاميذ أن يناله نصيب من الثقافة والمعرفة.

علاقته بكبار السن

لقد كان كاتبا ماهرا يقصده كبار السن ممن عملوا سابقا خارج الوطن ليراسل لهم مؤسسات التقاعد لأنه لا يمكن لهؤلاء الفئة أن يثقوا في شباب و لو كان متخرجا من الجامعة أن يقوم بهذه المهمة.

فهو أي الشباب و إن تمكن من فعل ذلك بنجاح فهم لا يأمنون تحدّثهم بما كتبوه فهم في حاجة لشخص يكتب ويكتم ويفهم ما يريدون وذو تجربة في الميدان.

محمد العيد أمين الرسائل

لقد كان يقبع الساعات الطوال في محله يرتب الرسائل و يحضرها للناس و بالمجان.

مررت به مرة و كان جالسا أمام محله فسألته عن رسالة ضائعة لي فنهض مسرعا متوجها صوب طاولة دكانه التي انتشرت فوقها صفوف الرسائل ، و لكن بالصدفة سبقته للطاولة و كنت أظن نفسي و لا نُزكي على الله أحدا على قدر و لو يسير من التعليم يمكنني من البحث عن رسالتي بمفردي وبمجرد أن مددت يدي للرسائل حتى صرخ :

“لا تلمس شيئا ! كل مجموعة موضوعة بقَدَر و لا أريد أن تخلط لي الأمور.”

و استغرق وقتا يبحث لي عن رسالتي حتى أشفقت عليه و طلبت منه التوقف ، لقد كان يجد راحة في نفسه عندما يمر به طفل صغير أمام المحل فيقول له :

” يا هذا قل لأبيك إن لديك رسالة عندنا “.

علما أن أغلب الرسائل الموجودة فوق الطاولة هي رسائل الحساب الجاري التابعة للبريد فمازحته حينها :

“مالك أنت و هذه المئات من الرسائل “.

فأجابني إجابة الكبير الذي لا يرى عند موضع قدميه فقط قائلا :

” يا بُني قد تكون ضمن هذه الأعداد الهائلة من الرسائل واحده فقط تحمل منفعة لإنسان أو عائلة أو تحمل خبرا سارا أو مُهِمًّا لشخص ما، ذلك ما يجعلني أحتفظ بها “

إنها متعة التفاني في خدمة الآخرين التي لا تكاد تفقهها أجيال اليوم.

لقد كان جادا في كلامه لدرجة أنه لا يستطيع أن يكتشف مُزاحه من جِدِّه إلا من يعرفه.
رحمه الله و غفر له و أسكنه فسيج جناته.

بقلم محمد م.

تقييم الموضوع

نسبة التقييم

تقييم المستخدمون: 4.7 ( 1 أصوات)

عن إدارة الموقع

موقع مدينة قمار، منارة العلم والتنوير ومعين المعرفة والعرفان ، زهرة المدائن الجزائرية وجوهرة الصحراء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *